السيد مهدي الرضوي القمي
18
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
ما يترتّب على المعلول من المبغوضيّة والمحبوبيّة والمدح والذمّ والحسن والقبح وغيرها من الأحكام والآثار لا بدّ ان يترتّب على العلّة لا محالة لاستحالة فقدان اثر من الآثار الثابتة للمعلول الحاصلة من ناحية العلّة في نفس العلّة لأن معطى الشيء ليس فاقدا له بل من الواجب ان يترتّب على العلّة آثار المعلول واحكامه بنحو أعلى وابسط كما يظهر ذلك من الحديث الشريف نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرّى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن والقبح والوجوب والحرمة واقعا بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصّفة مضافا إلى انّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الوجوب والحرمة لا يكون اختياريّا كما عرفت ذلك مفصّلا آنفا ان قلت إذا لم يكن الفعل كذلك اى لم يكن الفعل اختياريّا فلا وجه لاستحقاق العقاب على مخالفة القطع لكون المطابقة والخطاء فيه لم يكن باختيارىّ وإذا لم يكن باختيارى وهل كان العقاب عليها الا عقابا على ما ليس بالاختيار ومن الواضح انّ العقاب على ما لا يكون بالاختيار كان قبيحا مع أنه لا شكّ في استحقاق العقاب على مخالفة القطع قلت العقاب انما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان لا على فعل الصّادر بهذا العنوان بلا اختيار ان قلت انّ القصد والعزم انما يكون من مبادى الاختيار وهي ليست باختياريّة والا لتسلسل لأنهما أيضا يحتاجان إلى المبادى فننقل الكلام إلى هذه المبادى فامّا ان يقال بأنها ليست باختياريّة فيلزم إناطة استحقاق الثواب والعقاب إلى ما ليس بالاختيار وامّا يقال بانّها اختياريّة فيحتاج أيضا إلى المبادى الأربعة وهكذا فامّا يلزم التسلسل أو إناطة الاستحقاق إلى ما ليس بالاختيار « 1 » قلت مضافا إلى أن الاختيار الذي ينتزع عن الفعل المستند إلى تلك المبادى الأربعة وان لم يكن بالاختيار الا ان بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه كالعزم فإنه قد ينفسخ بالتّامل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة يمكن ان يقال انّ حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيّده بتجرّيه عليه في صورة خطاء قطعه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة ومطابقة قطعه للواقع فكما انه يوجب البعد عنه كذلك لا غرو في ان يوجب حسن العقوبة فإنه وان لم يكن باختياره إلّا انه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا وان شئت قلت انّ المبادى الأربعة والأفعال القلبيّة إن كانت اختياريّة فلزوم التسلسل بيّن وان لم يكن اختياريّة اى مسبوقة باختيار آخر فيلزم سلب الاختيار عن المكلّف في افعاله وإناطة استحقاق الثواب والعقاب على امر غير اختيارىّ وكلاهما باطل فأقول إعادة لما كتبنا وشرحناه في المجلد الأوّل من هذا الكتاب
--> ( 1 ) قال صدر الدين الشيرازي في الأسفار في فصل الإرادة في الحيوان ردا على من جعل القصد والإرادة من الأفعال الاختيارية وفي جعل القصد والإرادة من الأفعال الاختيارية نظر إذ لو كان الامر كذلك لاحتاج إلى قصد آخر ويلزم التسلسل والقول بأمر البعض اختياري دون البعض تحكم لا يساعده الوجدان بل الظاهر أنه إذا غلب الشوق تحقق الاجماع بالضرورة وبيان الأفعال الاختيارية ينتهى إلى الأمور الاضطرارية التي تصدر عن الحيوان بالايجاب الخ انتهى كلامه